عصر المجانين
في الثانية عشرة من عمره، رأي بعينيه أخاه الأكبر، محمود، مشنوقا بأمر من والدهما السلطان محمد الثالث، وخلال عمره القصير في جناح الحريم شاهد الجلادين يدخلون بالمشانق وتخرج من ورائهم توابيت عديدة تضم جثث من كان بالأمس يدعوهم بالأعمام. لوثة عقلية أصابت الفتى الذي لم ير من العالم سوى الحرير والجواري الحسان، حتى تولى والده العرش فتبدل الحرير بالتوابيت ولم ينجُ شقيقه من المصير ذاته، فعاش الفتى في رعب وقلق من مصير أخيه، أو مصير مماثل حينما يرث أخوه الأكبر، أحمد، العرش. الارتياب والحبس في الحريم ذهبا بعقل مصطفى، وبدا ذلك واضحا للعيان، لكن ذلك لم يمنع من توليه الحكم خلفا لأخيه المتوفي أحمد الأول، والذي خلف ذرية من صغار السن. الإنكشارية ولوا مصطفى الحكم، ثم عزلوه بحجة الجنون، وولوا عثمان الثاني ابن أخيه مكانه ثم عزلوه، وأعادوا مصطفى ثانية وكل ذلك في سبيل المكافأة التي يأخذونها عند تنصيب السلطان. بارانويا السلطان مصطفى الأول هو السلطان الخامس عشر ابن السلطان محمد الثالث من المحظية هندان سلطان ولد عام 1591 وتُوفيّ 1639. نشأ السلطان في كنف والده السلطان محمد الثالث الذي اعتلى العرش وعمره 4...